"الملاك الظالم" فيلم رائد فى مجال الدعـوة للاهتمام بالعلوم الاجتماعية

فيلم "الملاك الظالم" ـ إنتاج 1954ـ الذى أخرجه "حسن الإمام" وقام ببطولته الفنانون الكبار:"سراج منير وحسين رياض وكمال الشناوى وفردوس محمد وفاتن حمامة وزهرة العلا وكمال

فيلم "الملاك الظالم" ـ إنتاج 1954ـ الذى أخرجه "حسن الإمام" وقام ببطولته الفنانون الكبار:"سراج منير وحسين رياض وكمال الشناوى وفردوس محمد وفاتن حمامة وزهرة العلا وكمال الشناوى وعبد الوارث عسر وفاخر فاخر"، مأخوذ عن رواية فرنسية، قام "حسن الإمام" بتمصيرها وإخراجها مرتين فى فيلمين أولهما "الملاك الظالم" وثانيهما "القضية المشهورة" ـ إنتاج 1978ـ بفريق عمل ضم "رشدى أباظة وفريد شوقى"، وقصة الفيلم مغرية لأى فنان مرهف الحس، فهى مبنية على العلاقة التى اكتشفها العلم بين "العقل الباطن" و"العقل الواعى" وأثر الذكريات التى نحملها على سلوكنا وإحساسنا بالذنب، وهذا الموضوع كان جديدا على جمهور السينما فى تلك الفترة ـ منتصف خمسينيات القرن الماضى ـ وكانت الدراسات النفسية والاجتماعية جديدة على الشارع والمجتمع المصرى بوجه عام، حيث ذكرالرائد الراحل الدكتور"سيد عويس" فى مذكراته التى حملت عنوان "التاريخ الذى أحمله على ظهرى" قصة نشوء أول مؤسسة اجتماعية لرعاية الأطفال المنحرفين وقصة نشوء أول معهد للخدمة الاجتماعية وبداية اعتراف الحكومة المصرية والمشرع المصرى بالعلاقة بين الجانب النفسى والجانب السلوكى، وكل هذا كان فى بدايات أربعينيات ونهايات ثلاثينيات القرن الماضى، ولهذا يعتبر فيلم "الملاك الظالم" من الأفلام الرائدة التى دعمت الدراسات الاجتماعية والنفسية وحاولت أن توصل أهميتها لجمهور السينما، وكان هذا الجمهور فى تلك الفترة يمثل قوام الشعب المصرى كله، وكانت دور السينما موجودة فى المدن الكبيرة والصغيرة فى كل أقاليم المملكة المصرية، وكانت السينما ومعها الإذاعة تمثلان وسيلتى الاتصال الجماهيرى الواسعتى الانتشار قبل ظهور التليفزيون.

ونعود إلى قصة "الملاك الظالم"، يعرض الفيلم جريمة مركبة مقسمة لثلاث جرائم فرعية متداخلة، الأولى جريمة ثأر، ترتب عليها جريمة سرقة وقتل، وفى النهاية دفع موظف برىء ثمن الجريمتين وتم القبض عليه بتهمة قتل زوجته ـ التى قتلها مجرم آخراستطاع الهرب من قبضة العدالة ـ وكانت الشاهدة الوحيدة فى هذه القضية طفلة صغيرة فى سن ما قبل المدرسة،  شهدت بأن والدها هو من قتل أمها والدليل تمثل فى معركة عائلية وقعت بينهما وهددها خلالها بالقتل، ولما قتلت الأم ـ حقيقة ـ رأت والدها خارجا من الغرفة التى ماتت فيها أمها بعد هروب المجرم الأصلى، وظلت كلماته لهاـ وهى كلمات عتاب "إنتى دمرتينى، إنتى حكمتى علىّ بالموت"ـ تطارد الطفلة فى منامها، كل ليلة ترى الرجل ذا الوجه المطموس المعالم وهو يقول لها نفس الكلمات المعاتبة، وكبرت الطفلة ونشأت فى بيت المحامى "بهجت إسماعيل" الذى كان يدافع عن والدها، فهو من تبناها من بعد والدها المسجون، والتحقت بمعهد الخدمة الاجتماعية، وطرحت سؤالها ـ بخصوص الحلم الذى يطاردها كل ليلة ـ على أستاذها فى المعهد وشرح لها وأوضح أن هذا الحلم "ذكرى" مختزنة فى العقل الباطن،  ولو أنها ظهرت بكل تفاصيلها للعقل الواعى، لكانت النتيجة الشعوربالذنب، ثم الانتحارأوالموت بالندم والحسرة، ولما حان موعد تخرجها فى المعهد العالى للخدمة الاجتماعية، اختارت الشابة الدارسة "فاتن حمامة" موضوعا لمشروع تخرجها حول الأبرياء الذين أوقعتهم الظروف فى قبضة السجون والسجانين، وساعدها خطيبها الضابط بمصلحة السجون "كمال الشناوى" على اختيار "عينة البحث" وكان والدها المسجون "إبراهيم درويش" واحدا من أفراد العينة، وتشاء الأقدار أن تعثرالشابة الدارسة بمعهد الخدمة الاجتماعية على الخيط الذى قادها لتعرف ما أخفاه عنها والدها بالتبنى المحامى العطوف "بهجت إسماعيل" وتتعرف على والدها الأصلى، وتعرف دورها فى سجنه بتهمة قتل والدتها، ولما عرف والد خطيبها "سراج منير" حقيقة أصلها وتفاصيل ما جرى، رفض اقترانها بولده، وهى أصرت على السير فى طريق إثبات براءة والدها الذى تسببت فى ضياع سنوات عمره "عبد الوارث عسر"، وأسهمت الظروف فى الإيقاع بالمجرم الأصلى "محمود المليجى" وساعد الضابط "كمال الشناوى" فى وضع الخطة الأمنية التى مكنته من القبض على المجرم ومحاكمته على جريمته التى راح ضحيتها رجلان وامرأة،  قتل الرجل المستهدف بالثأر وقتلت زوجة الموظف الذى يعمل عند القتيل، والموظف نفسه تحول إلى قاتل وسجن وضاع عمره وراء القضبان.

لكن الفيلم "الملاك الظالم" استطاع توصيل الرسالة،  فقد قال بالمشاهد المحكمة والتمثيل الراقى إن "الإجرام" ليس مرضا وراثيا، وأن أبناء "المجرم" لا يصح أن يدفعوا ثمن جريمة ارتكبها والدهم، وقال الفيلم إيضا إن الدراسات الاجتماعية والتربوية والنفسية مفيدة للمجتمع ومفيدة لمن يشرع القوانين ولمن يطبقها لأن الإنسان كائن معقد التركيب، ولأن السلوك الذى ينتج عنه له جانب نفسى لابد من مراعاته ومعرفته قبل تطبيق أحكام القانون عليه.

الامبراطور "زينهم عبد الحق" تاجر "الهيروين" صنعته مرحلة "الانفتاح السداح مداح"!

الفنان القديرالراحل "أحمد زكى" جاء فى زمن مختلف عن زمن الفنانين "زكى رستم ومحمود المليجى" لكنه كان امتدادا لهما، فهم جميعا ينتمون إلى مدرسة "التقمص الكامل" للشخصيات الدرامية، لدرجة تجعل المشاهد ينسى شخصياتهم "الواقعية" ويندمج فى التعامل مع الشخصيات التى يشاهدها على الشاشة، وكان أحمد زكى علامة فى جيله، استطاع أن يحفر اسمه فى سجل الفن المصرى بما قدمه من أعمال مهمة أحبها الناس وأحبوه معها، ومن أفلامه المهمة فيلم "الامبراطور" الذى قدم فيه شخصية تاجر المخدرات "زينهم عبدالحق"، وزينهم هذا علامة على مرحلة من تاريخ مصر المعاصر، أطلق عليها اسم " الانفتاح الاقتصادى" وأطلق عليها الكاتب الصحفى الراحل "أحمد بهاء الدين" اسم "الانفتاح السداح مداح"، لأنها شهدت ضياع الحدود الفاصلة بين الحرام والحلال فى الاقتصاد وحركة السوق والسيطرة على السلع التى تهم المواطن وتضمن حياته والسلع التى تدمر حياة المجتمع والاقتصاد والمواطنين، وفيلم "الامبراطور" بدأت أحداثه فى مدينة "بورسعيد" فى أحداث "18 و19 يناير1977"، بالقبض على شاب معتاد الإجرام اسمه "زينهم عبدالحق"،  وفى السجن تعرف هو وصديقه "محمود حميدة" على تاجرمخدرات، استخدمهما فيما بعد واعتمد عليهما فى ترويج "الحشيش"، وبعد فترة قصيرة تمكن الطموح منهما، فقررا العمل بعيدا عن "المعلم سليم" وتغيير النشاط من ترويج "الحشيش" إلى ترويج "الهيروين"، وضحكت لهما الدنيا، وحاول "زينهم" أن يكون الوكيل الوحيد فى "مصر" الذى يتولى بيع "الهيروين" وبالفعل وثق فيه "إلياهو" واعتبره رجله الوحيد، وحقق "زينهم" ثروة كبيرة، واستطاع أن يغسل أمواله ويحولها إلى مدن سكنية ومزارع دواجن، واستطاع شراء موظفين فى الوزارات المختلفة ساعدوه على توفيق أوضاعه القانونية،  لكن "التوحش" أصابه على مستويات أخرى، فقتل صديقه وشريكه "محمود حميدة" لأنه خانه مع زوجته، وأخوه "خميس" تم القبض عليه بتهمة الإتجار فى"الحشيش" وانتهت الامبراطورية نهاية دامية بفعل قانون "المنافسة بين الحيتان" واستطاع "حوت" آخر أن يدمر"امبراطورية زينهم" ويهدم المعبد على رأسه وينهى أسطورته تماما.

حمدى غيث أو "ريتشارد قلب الأسد" و"أبو سفيان بن حرب" فى السينما

بعض الفنانين لا يمكن للعين أن تنساه، بمرورالسنوات وتعاقبها، لأن هذا البعض امتلك مواهب فذة، قادرة على البقاء والصمود فى وجه الأيام والليالى، ومن هذا البعض الفنان الراحل "حمدى غيث" الذى حقق نجاحه الفنى على خشبة المسرح والإذاعة واستطاع أن يضع بصمته الخاصة ويعلق بأذهان المشاهدين من خلال عدة أدوار سينمائية وتليفزيونية فى فيلم "الناصر صلاح الدين" عندما قدم شخصية ملك بريطانيا "ريتشارد قلب الأسد" وفيلم "الرسالة" عندما قدم شخصية "أبو سفيان بن حرب"، ومسلسلات "الشهد والدموع" و"الفرسان" و"المال والبنون" و"السيرة الهلالية" و"ذئاب الجبل"، ومن المتاح لدينا من معلومات عنه عرفنا أنه من مواليد "7 يناير 1924" فى قرية "كفر شلشلمون ـ مركز منيا القمح ـ شرقية"، ولعل هذه المعلومة ترشدنا إلى سر نجاحه فى فهم وتقديم شخصية "أبو سفيان بن حرب " فهو ينتمى إلى قبيلة عربية سكنت "الشرقية"، والشرقية محطة من محطات القوافل التجارية العربية ومستقر لعشرات القبائل منذ العصر الفرعونى، أى قبل الفتح الإسلامى وهذه المنطقة تسمى فى كتب التاريخ "الإقليم العربى"، ولهذه الملامح العربية الصريحة اختاره مصطفى العقاد مخرج فيلم "الرسالة" ولأن "حمدى غيث" كان فنانا مثقفا،  قرأ كل ما وقعت عليه يداه من كتب ترسم تفاصيل شخصية "أبو سفيان" واستطاع تجسيدها حتى أصبح فى وجدان الناس ارتباط وثيق بين اسمه واسم زعيم قريش القوى!

 


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

هما مير أفشار: رحيل ملكة الشعر الغنائي في إيران

فقدت الساحة الموسيقية في إيران، واحدةً من رواد الشعر الغنائي، وعلمًا من أعلامه البارزين في زمن تألق الفنون الإيرانية خلال...

19 % زيادة فى أرباح «الإنتاج الإعلامى» خلال الربع الأول من العام المالى 2026

أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...

خالد النبوى يحضر «طاهر المصرى» الشهر المقبل

أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.

ياسر جلال: أتمنى عودة الاحتفال بـ«بعيد الفن»

أسعى لتغيير صورة الفنان